ابن باجة
69
كتاب النفس
وان كل شيء هو غرام ما « 1 » ، فان الشيء متى وجد مفارقا للأمر ، فان الأمر قد يوجد مفارقا للشيء . وأما كيف يكون شيئان لا تغاير بينهما بالفعل أصلا فيكون التغاير بالقوة ، فعلى ما يكون الجزء في الكلي المتصل المتشابه الأجزاء ، فإن الجزءين في الكل واحد بالفعل متغايران بالقوة . فان التغاير هو من وجه من أجل الصورة ، ومن جهة أخرى من أجل المادة . وأمّا كيف تكون الصورة والمادة شيئا واحدا بالفعل ويتغايران « 2 » بالقوة ، والقوة أبدا إنما هي المادة فقد بان أمره فيما بعد الطبيعة « 3 » . والقوة هنا تدل على غير ما يدل قولنا « بالقوة » « 4 » فيما يتغير فليس وجود الصورة هنا غير المادة بالقوة على أن أحدهما يتغير فيفترق المجتمع ، بل على جهة أخرى « 5 » . فان الصورة المختصة بذلك المجتمع إذا فسد فسدت ضرورة ، وتتصور المادة بصورة أخرى « 6 » ، ويصير بذلك التشكيل مجتمع آخر ، غير أن نسبتها إلى نوع الصورة الأولى توجد عند ذلك فيها « 7 » ، فتصير بهذه
--> ( 1 ) ابن باجّة ورقة 54 الف : كل واحد من هذه فتشوقه بالطبع غريزة فيه . وللمادة نزوع طبيعي إلى الصورة بينه أرسطو انظر : Arist . I . p . 379 : Zeller ; De Gene . Cor . II . 10 . 336 B 4 ابن رشد : تفسير ما بعد الطبيعة ص 136 . ( 2 ) المخطوطة : يتغاير . ( 3 ) قارن أرسطو : Met . K . XI . 1060 a 20 ; 107 b 21 ; 1071 a 10 ; 1042 a 27 . ( 4 ) المادة والصورة متقاربتان ، ووجود الصورة حقيقة فعل ما بالقوة ، والمادة ، كما ذكره زيلر ) Zeller ) ، في ذاتها أو قوتها هي التي فعلها صورة ، انظر : ARIST . VOL . I . p . 379 . ( 5 ) يعني المادة تختلف عن الصورة بالذات فقط ، فما بالقوة من حيث هو هو لم يتغير ولم يقبل الفعل بعد . ( 6 ) والمادة لا توجد منفردة عن الصور أصلا ، بل تنفرد فتوجد مقترنة بصورة أخرى . النص نفسه والتعليق 9 السابق . زيلر ) Zeller ) : Arist . I . p . 382 . ( 7 ) النص العربي آخر ورقة 149 ب : لأن نسبتها إلى الهيولى فيها .